أبو الليث السمرقندي

39

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عز وجل : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى وهو المصيبات والقتل والجوع دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ وهو عذاب النار . يعني : إن لم يتوبوا . ويقال : الْعَذابِ الْأَدْنى هو السحر للفاسقين ، والعذاب الأكبر النار إن لم يتوبوا . ويقال : الْعَذابِ الْأَدْنى عذاب القبر . وقال إبراهيم : يعني : سنين جدب أصابتهم . وقال أبو العالية : مصيبات في الدنيا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني : يتوبون . قوله عز وجل : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ يعني : وعظ بآيات ربه القرآن ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها يعني : عن الإيمان بها فلم يؤمن بها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ بالعذاب يعني : منتصرون . ثم قال عز وجل : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يعني : أعطينا موسى التوراة فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ قال مقاتل : يعني : فلا تكن في شك من لقاء موسى التوراة . فإن اللّه عز وجل ألقى عليه الكتاب . وقال في رواية الكلبي : فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ من لقاء موسى - عليه السلام - ، فلقيه ليلة أسري به في بيت المقدس يعني : لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلم موسى هناك . ويقال : لقيه في السماء . وذكر الخبر المعروف أنه فرض على النبي صلّى اللّه عليه وسلم خمسون صلاة . فقال له موسى - عليه السلام - : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك . فلم يزل يرجع حتى حطّ اللّه عز وجل إلى الخمس ويقال : فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ يعني : من لقاء اللّه عز وجل وهو البعث بعد الموت . ويقال : فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ يعني : لا تشكن أنك تلقى موسى يوم القيامة . ثم قال عز وجل : وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ يعني : جعلنا التوراة بيانا لهم ، وهدى من الضلالة . ويقال : وَجَعَلْناهُ هُدىً يعني : جعلنا موسى هاديا لبني إسرائيل يدعوهم وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يعني : وجعلنا من بني إسرائيل قادة في الخير يَهْدُونَ بِأَمْرِنا يعني : يدعون الناس إلى أمر اللّه عز وجل لَمَّا صَبَرُوا أي : حين صبروا ويقال : هو حكاية المجازاة ، يعني لما صبروا جعلنا منهم أئمة ومن قرأ بالتخفيف لَمَّا صَبَرُوا أي بكسر اللام والتخفيف . وقرأ الباقون بالنصب والتشديد . فمن قرأ بالتشديد لَمَّا صَبَرُوا بما صبروا ، وتشهد لها قراءة ابن مسعود ، كان يقرأ بما صبروا . ويقال : معناه كما صبروا عن الدنيا ، وصبروا على دينهم ، ولم يرجعوا عنه . ويقال : معناه وجعلناهم أئمة بصبرهم وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ يعني : يصدقون بالعلامات التي أعطي موسى . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 25 إلى 30 ] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 )